وكانوا يقولون وما نحن بمعذبين إن كان الأمر كما تصفون من قيام الساعة والعقاب والثواب ونحن أكرم على الله من أن يعذبنا قائسين أمر الآخرة على أمر الدنيا، فهذا كان قذفهم بالغيب وهو غيب ومقذوف به من جهة بعيدة لأن دار الجزاء لا تنقاس على دار التكليف {وَحِيلَ} وحجز {بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} من نفع الإيمان يومئذ والنجاة به من النار والفوز بالجنة أو من الرد إلى الدنيا كما حكي عنهم بقوله {فارجعنا نَعْمَلْ صالحا} [السجدة: 12] والأفعال التي هي {فَزِعُواْ} {وَأُخِذُواْ} {وَحِيلَ} كلها للمضي والمراد بها الاستقبال لتحقق وقوعه {كَمَا فُعِلَ بأشياعهم مّن قَبْلُ} بأشباههم من الكفرة {إِنَّهُمْ كَانُواْ فِى شَكّ} من أمر الرسل والبعث {مُرِيبٍ} موقع في الريبة من أرابه إذا أوقعه في الريبة، هذا رد على من زعم أن الله لا يعذب على الشك والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 3 صـ 324 - 332}