فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369611 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تبارك وتعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)

الفطر: الشق، والفطرة البدء، هو الذي ابتدأهن على الإسلام، وهو الذي شق عن وجودها ستر

العدم بإيجاده إياها على ما فطرها عليه من الحق.

قوله تعالى: (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ) مثنى مثل موحد، ومثنى هنا - والله أعلم - بمعنى:

اثنان عن يمين واثنان شمال وثلاث ثلاثة وثلاثة ورباع أربعة وأربعة، أخبر - جل

ذكره - أن زيادة الأجنحة في الملائكة من تمام خلقهم وكمال ما أوجدهم له.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"رأيت جبريل - عليه السلام - هابطًا من السماء له ستمائة جناح"

سادًا عظم خلقه ما بين السماء والأرض"."

وفي أخرى:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقع مغشيًا عليه، ولما أفاق قال له جبريل"

-عليه السَّلام -: كيف لو رأيت إسرافيل إن العرش لعلى كاهله وإن رجليه تحت التخوم

السفلى"."

أتبع ذلك قوله عز جلاله: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا

يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ... (2) .

هذا منتظم بمفتتح السورة من الحمد على أفعاله، وحال بين المعنيين بذكر

الرسالة، ثم صرف وجة الخطاب إلى أوله، والمراد من ذلك: الإعلام منه بأنه لا

يفعل فعل الله غير الله، وإن كان قد أوجد الوسائط ورتب الأسباب في مراتبها، فهو

القائم على كل شيء حي كان أو غير حي، وعلى ذلك من وحدانيته في التقدير

وإخراج الموجودات بحكم الوحدانية على حكمة السنة في توسيط الوسائط

وتسبيب الأسباب أمر بالحد والانكماش إلى المرغوب فيه، وبالهرب من المحذور

منه، تعبدًا واختيارًا، فإنه الأول في كل وجود والآخر، وهو الظاهر الذي أظهره،

والباطن فيه عن علمه وقدره وقدرته ومشيئته، منه مبدأ كل شيء وإليه مآله وعليه

تمامه، عبر عن تحقيق ذلك ما ختم به الآية من ذكر (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .

(الْعَزِيزُ) عن مشابهة المحدثين ونقائص المخلوقين (الْحَكِيمُ) الذي أحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت