ثم قال عز وجل: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كفار مكة أن لا يؤذوا أقربائه فكفوا عن ذلك فنزل {ذَلِكَ الذي يُبَشِّرُ الله عِبَادَهُ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات قُل لاَّ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِى القربى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ الله غَفُورٌ شَكُورٌ} [الشورى: 23] فكفوا عن ذلك.
ثم سمعوا بذكر آلهتهم فقالوا: لا تنظرون إليه ينهانا عن إيذاء أقربائه.
وسألناه أن لا يؤذينا في آلهتنا فلا يمتنع فنزل {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} إن شئتم آذوهم ، وإنْ شئتم امتنعتم.
{إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله} فهو الحافظ والناصر {وَهُوَ على كُلّ شَيْء شَهِيدٍ} بأني نذير وما بي جنون.
ثم قال عز وجل: {قُلْ إِنَّ رَبّى يَقْذِفُ بالحق} يعني: يبين الحق من الباطل.
ويقال: يأمر بالحق.
ويقال: يتكلم بالحق.
يعني: بالوحي {علام الغيوب} يعني: هو عالم كل غيب.
قوله عز وجل: {قُلْ جَاء الحق} يعني: ظهر الإسلام {وَمَا يُبْدِئ الباطل} يعني: لا يقدر الشيطان أن يخلق أحداً {وَمَا يُعِيدُ} يعني: لا يقدر أن يحييه بعد الموت ، والله تعالى يفعل ذلك.
ويقال: {الباطل} أيضاً الصنم.
وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً ، فجعل يطعنها بعود في يده ، ويقول" {جَاء الحق} وَزَهَقَ البَاطِلُ."
قُلْ: {جَاء الحق} وَمَا يُبْدِي البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ"."
قوله عز وجل: {قُلْ} يا محمد {إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى} يعني: وزور الضلال على نفسي {وَإِنِ اهتديت} إلى الحق والهدى {فَبِمَا يُوحِى إِلَيَّ رَبّى} يعني: اهتديت بما يوحي إليّ من القرآن {إِنَّهُ سَمِيعٌ} للدعاء {قَرِيبٌ} بالإجابة ممن دعاه.