وقيل للنابغة حين أسلم: أصبوت؟ يعني: آمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم.
قال: بلى.
هو غلبني بثلاث آيات من كتاب الله عز وجل.
فأردت أن أقول ثلاثة أبيات من الشعر على قافيتها.
فلما سمعت هذه الآيات فعييت فيها ولم أطق ، فعلمت أنه ليس من كلام البشر وهي هذه {قُلْ إِنَّ رَبّى يَقْذِفُ بالحق علام الغيوب} {قُلْ جَاء الحق وَمَا يُبْدِئ الباطل وَمَا يُعِيدُ} {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفْسِى وَإِنِ اهتديت فِيمَا يُوحِى إِلَيَّ رَبّى إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} .
قوله عز وجل: {وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ} يعني: خافوا من العذاب {فَلاَ فَوْتَ} يعني: فلا نجاة لهم منها {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} .
روي عن الكلبي أنه قال: نزلت الآية في قوم يقال لهم: السفيانية يخرجون في آخر الزمان ، عددهم ثلاثون ألف رجل إلى أن يبلغوا أرض الحجاز.
فافترقوا فرقتين.
فتقدمت فرقة إلى موضع يقال له: بيداء ، صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة ، فخسف بهم الأرض كلهم إلا واحداً منهم ينجو.
فيحول وجهه إلى خلفه.
فيرجع إلى الفرقة الأخرى ، فيخبرهم بما أصابهم يعني: ولو ترى يا محمد فزعهم حين صاح بهم جبريل عليه السلام {فَلاَ فَوْتَ} أي: لا يفوت منهم فايت {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} يعني: خسف بهم البيداء بقرب مكة.
ويقال: يعني: يوم القيامة.
{وَلَوْ تَرَى} {كَانَ مُحَمَّدٌ} {إِذْ فَزِعُواْ} حين نزل بهم العذاب يوم القيامة {فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} كما قال: {يَوْمَ يَكُونُ الناس كالفراش المبثوث} [النازعات: 36] .
وقال الحسن: {وَلَوْ ترى إِذْ فَزِعُواْ} من قبورهم يوم القيامة وقال الضحاك: يعني: يوم بدر.
ثم قال عز وجل: {وَقَالُواْ ءامَنَّا بِهِ} يعني: العذاب حين رأوه ، يقول الله تعالى {وأنى لَهُمُ التناوش} يعني: من أين لهم التوبة.