[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الملائكة
[فاطر: 3]
قال: قرأ حمزة والكسائي: هل من خالق غير الله خفضا [3] .
وقرأ الباقون: هل من خالق غير الله رفعا.
[قال أبو علي] : من قال غير* جعله صفة على اللّفظ، وذلك حسن لاتباعه الجرّ الجرّ، فأمّا الخبر على قولهما فيجوز أن يكون:
يرزقكم من السماء والأرض [فاطر / 3] ويرزقكم في موضع رفع على أنّه الخبر.
ومن قال: هل من خالق غير الله [فاطر / 3] احتمل الرفع غير وجه، يجوز أن يكون خبر المبتدأ، وارتفاع غير بأنه خبر المبتدأ،
ويجوز أن يكون صفة على الموضع، والخبر مضمر تقديره: هل من خالق غير الله في الوجود أو العالم؟ ويجوز أن يكون غير استثناء، والخبر مضمر كأنّه: هل من خالق إلّا الله. والخبر مضمر قبل، كقولك: ما خالق إلّا الله، وموضع الجارّ والمجرور رفع بالابتداء، وزيادة هذا الحرف في غير الإيجاب كثير نحو: هل من رجل؟ وما من إله إلا الله [آل عمران / 62] فقوله: وما من إله إلا الله يدلّ على جواز الاستثناء في «غير» من قوله: سبحانه: هل من خالق غير الله [فاطر / 3] والخبر مضمر كما كان مضمرا في قوله: وما من إله إلا الله [آل عمران / 62] .
[فاطر: 36]
اختلفوا في الياء والنون من قوله جلّ وعزّ: كذلك يجزى كل كفور [فاطر / 36] ، فقرأ أبو عمرو، وكذلك يجزى* بالياء كل كفور رفع.
وقرأ الباقون: نجزى بالنون كل كفور نصبا.
[قال أبو علي] : وجه النون قوله سبحانه: أولم نعمركم [فاطر / 37] ويجزى* في المعنى مثل نجزي، ومثله: فزع عن قلوبهم وفزع*، وهل يجازى ونجازي، ومن حجة يجزى قوله:
ولا يخفف عنهم من عذابها [فاطر / 36] .
[فاطر: 33]
وقرأ أبو عمرو وحده جنات عدن يدخلونها* [فاطر / 33] برفع الياء، وقرأ الباقون: يدخلونها بفتح الياء، وروى عباس عن مطرّف