الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ أُولُو الْحَاجَةِ وَالْفَقْرِ إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوا، وَفِي رِضَاهُ فَسَارِعُوا، يُغْنِكُمْ مِنْ فَقْرِكُمْ، وَتَنْجَحْ لَدَيْهِ حَوَائِجُكُمْ {وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ} عَنْ عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَعَنْ خِدْمَتِكُمْ، وَعَنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْرِكُمْ
{الْحَمِيدُ}
يَعْنِي: الْمَحْمُودُ عَلَى نِعَمِهِ، فَإِنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ بِكُمْ وَبِغَيْرِكُمْ فَمِنْهُ، فَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ بِكُلِّ حَالٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ يَشَأْ يُهْلِكَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ رَبُّكُمْ، لِأَنَّهُ أَنْشَأَكُمْ مِنْ غَيْرِ مَا حَاجَةٍ بِهِ إِلَيْكُمْ
{وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ}
يَقُولُ: وَيَأْتِ بِخَلْقٍ سِوَاكُمْ يُطِيعُونَهُ، وَيَأْتَمِرُونَ لَأَمْرِهِ، وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ}
يَقُولُ: وَمَا إِذْهَابُكُمْ وَالْإِتْيَانُ بِخَلْقٍ سِوَاكُمْ عَلَى اللَّهِ بِشَدِيدٍ، بَلْ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَسِيرٌ سَهْلٌ، يَقُولُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَطِيعُوهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ بِكُمْ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَحْمِلُ آثِمَةٌ إِثْمَ أُخْرَى غَيْرِهَا {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حَمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}
يَقُولُ تَعَالَى: وَإِنْ تَسْأَلْ ذَاتُ ثُقْلٍ مِنَ الذُّنُوبِ مَنْ يَحْمِلُ عَنْهَا ذُنُوبَهَا، وَتَطْلُبُ ذَلِكَ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَحْمِلُ عَنْهَا شَيْئًا مِنْهَا، وَلَوْ كَانَ الَّذِي سَأَلَتْهُ ذَا قَرَابَةٍ مِنْ أَبٍّ أَوْ أَخٍّ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حَمْلِهَا لَا يُحْمَلُ مِنْهُ شَيْءٌ} كَنَحْوِ: {لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}