(بمناسبة قوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ذكر ابن كثير رواية عن البخاري بسنده إلى ابن عباس: (عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: صعد النبي صلّى الله عليه وسلم الصفا ذات يوم، فقال: «يا صباحاه» فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: «أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم أما كنتم تصدقوني» قالوا: بلى! قال صلّى الله عليه وسلم: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب تبّا لك ألهذا جمعتنا، فأنزل الله عزّ وجل تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ وقد تقدم عند قوله تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: خرج إلينا رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوما فنادى
ثلاث مرات فقال: «أيها الناس أتدرون ما مثلي ومثلكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال صلّى الله عليه وسلم: «إن مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم، فبعثوا رجلا يتراءى لهم، فبينما هو كذلك أبصر العدو فأقبل لينذرهم، وخشي أن يدركه العدو، قبل أن ينذر قومه فأهوى بثوبه، أيها الناس أتيتم، أيها الناس أتيتم» ثلاث مرات، وبهذا الإسناد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: «بعثت أنا والساعة جميعا إن كادت لتسبقني» تفرّد به الإمام أحمد في مسنده.
2 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ]