سورة فاطر
هذه السورة تسمى سورة الملائكة، كما تسمى سورة فاطر؛ لوجود هذين الاسمين
في الآية الأولى منها.
مقاصد هذه السورة
بدأت بالحمد لله على بدائع خلقه، وسوابغ نعمه، ودعت الناس إلى ذكر نعم الله
عليهم العمل للآخرة، وبينت أن العزة لله جميعا، وأنه(إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ)وعقَّبت ذلك ببيان
آياته - تعالى - في خلق الناس، وفي تفاوت البحار عذوبة وملوحة وكثرة منافعها، وفي
إيلاج الليل في النهار والنهار في الليل، وتسخير الشمس والقمر، وعجز الآلهة المزعومة
عن نفع عابديها في الدنيا والآخرة.
وبينت آيات الله في المطر وآثاره، وفي اختلاف ألوان الجبال وألوان الناس والدواب
والأنعام، وأن العلماء هم الذين يخشون ربهم، وأن قُرَّاء القرآن والصالحين من عباد الله
يوفيهم الله أجورهم - ويزيدهم من فضله، ووصفت الجنة ونعيمها الدائم، والنار وأهلها
وعذابهم المقيم، ثم بينت أن شركاءهم الذين عبدوهم مع الله لا شرك لهم في خلق السماوات
والأرض، وأن الله - تعالى -(يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا
إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ)وبينت أن المشركين أقسموا إن(جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى
مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا). ثم ختمت السورة بهذا الإنذار:
(وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) .
بسم الله الرحمن الرحيم