ولما أشار إلى بعد الإيمان منهم عند إرادتهم تناوله عند فوات أمره وعلوه عنهم عند طعنهم فيه في دار العمل ، ترجم حالتيهم في ذلك على وجه يعم ثمرات الإيمان من دخول الجنان ورضى الرحمن بقوله: {وحيل} معبراً بصيغة المجهول مشيراً إلى أن حصول الحيلولة بأسهل ما يكون ولأن المنكي لهم نفس الحيلولة لا كونها من شخص معين: {بينهم وبين ما يشتهون} أي يميلون إليه ميلاً عظيماً من تأثير طعنهم وقبول إيمانهم عند رؤية ، البأس ومن حصول شيء من ثمراته لهم من حسن الثواب كما يرى الإنسان منهم - وهو في غمرات النار - مقعده في الجنة ، الذي كأن يكون له لو آمن ولا يقدر على الوصول إليه بوجه ، وإن خيل إليه الوصول فقصده فمنع منه كان أنكى {كما فعل} أي بأيسر وجه {بأشياعهم} أي الذين كفروا مثلهم {من قبل} أي قبل زمانهم فإن حالهم كان كحالهم في الكفران والإيمان ، والسعادة والخسران ، ولم يختل أمرنا في أمة من الأمم ، بل كان كلما كذبت أمة رسولها أخذناها ، فإن أذقناهم بأسنا أذعنوا وخضعوا ، فلم نقبل منهم ذلك ، ولا نفعهم شيئاً لا بالكف عن إهلاكهم ولا بإدراكهم لشيء من الخير بعد إهلاكهم {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} [ق: 37] .