فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 370662 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة فاطر (35) : الآيات 15 إلى 26]

(يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(15)

وقوله - تعالى -: يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ ... نداء منه - سبحانه - للناس، يعرفهم فيه حقيقة أمرهم، ولأنهم لا غنى لهم عن خالقهم - عز وجل - .

أي: يا أيها الناس أنتم المحتاجون إلى الله - تعالى - في كل شئونكم الدنيوية والأخروية وَاللَّهُ - تعالى - وحده هو الغنى، عن كل مخلوق سواه، وهو الْحَمِيدُ أي:

المحمود من جميع الموجودات، لأنه هو الخالق لكل شيء، وهو المنعم عليكم وعلى غيركم بالنعم التي لا تحصى.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم عرف الفقراء؟ قلت: قصد بذلك أن يريهم أنه لشدة افتقارهم إليه هم جنس الفقراء، وإن كانت الخلائق كلهم مفتقرين إليه من الناس وغيرهم، لأن الفقر مما يتبع الضعف، وكلما كان الفقير أضعف كان أفقر، وقد شهد الله - سبحانه - على الإنسان بالضعف في قوله: وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ولو نكر لكان المعنى: أنتم بعض الفقراء».

وجمع - سبحانه - في وصف ذاته بين الغنى والحميد، للإشعار بأنه - تعالى - بجانب غناه عن خلقه، هو الذي يفيض عليهم من نعمه، وهو الذي يعطيهم من خيره وفضله، ما يجعلهم يحمدونه بألسنتهم وقلوبهم.

قال الآلوسي: قوله الْحَمِيدُ أي: المنعم على جميع الموجودات، المستحق بإنعامه للحمد، وأصله المحمود، وأريد به ذلك عن طريق الكناية، ليناسب ذكره بعد فقرهم، إذ الغنى لا ينفع الفقير إلا إذا كان جوادا منعما، ومثله مستحق للحمد، وهذا كالتكميل لما قبله .. ».

وقوله - سبحانه -: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ بيان لمظهر من مظاهر غناه عن الناس.

أي: إن يشأ - سبحانه - يهلككم ويزيلكم من هذا الوجود، ويأت بأقوام آخرين سواكم، فوجودكم في هذه الحياة متوقف على مشيئته وإرادته.

واسم الإشارة في قوله وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ يعود على الإذهاب بهم، والإتيان بغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت