{يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ}
الفقراء جمع فقير كالفقائر جمع فقيرة والفقير المكسور الفقار والفقر ذكره في"تاج المصادر"في باب ضرب وجعله في"القاموس"من حد كرم.
وقال الراغب في"المفردات": يقال افتقر فهو مفتقر وفقير ولا يكاد يقال فقر وإن كان القياس يقتضيه انتهى.
وفهم من هذا أن الفقير صيغة مبالغة كالمفتقر بمعنى ذي الاحتياج الكثير والشديد والفقر وجود الحاجة الضرورية وفقد ما يحتاج إليه وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم فإنهم لكثرة افتقارهم وشدة احتياجهم هم الفقراء فحسب وأن افتقار سائر الأخلاق بالنسبة إلى فقرهم بمنزلة العدم.
والمعنى يا أيها الناس أنتم المحتاجون إلى الله تعالى بالاحتياج الكثير الشديد في أنفسكم وفيما يعرض لكم من أمر مهم أو خطب ملم فإن كل حادث مفتقر إلى خالقه ليبديه وينشئه أولاً ويديمه ويبقيه ثانياً ثم الإنسان محتاج إلى الرزق ونحوه من المنافع في الدنيا مع دفع المكاره والعوارض وإلى المغفرة ونحوها في العقبى فهو محتاج في ذاته وصفاته وأفعاله إلى كرم الله وفضله.
قال بعض الكبار: إن الله تعالى ما شرّف شيئاً من المخلوقات بتشريف خطاب أنتم الفقراء إلى الله حتى الملائكة المقربين سوى الإنسان وذلك أن افتقار المخلوقات إلى أفعال الله تعالى من حيث الخلق ونحوه وافتقار الإنسان إلى ذات الله وصفاته فجميع المخلوقات وإن كانت محتاجة إلى الله تعالى لكن الاحتياج الحقيقي إلى ذات الله وصفاته مختص بالإنسان من بينها كمثل سلطان له رعية وهو صاحب جمال فيكون افتقار جميع رعاياه إلى خزائنه وممالكه ويكون افتقار عشاقه إلى عين ذاته وصفاته فيكون غنى كل مفتقر بما يفتقر إليه فغنى الرعية يكون بالمال والملك وغنى العاشق يكون بمعشوقه.