فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371082 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} لِئَلَّا تَزُولَا مِنْ أَمَاكِنِهِمَا {وَلَئِنْ زَالَتَا}

يَقُولُ: وَلَوْ زَالَتَا {إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ}

يَقُولُ: مَا أَمْسَكَهُمَا أَحَدٌ سِوَاهُ وَوُضِعَتْ لَئِنْ فِي قَوْلِهِ {وَلَئِنْ زَالَتَا} فِي مَوْضِعِ لَوْ لِأَنَّهُمَا يُجَابَانِ بِجَوَابٍ وَاحِدٍ، فَيَتَشَابَهَانِ فِي الْمَعْنَى؛ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} بِمَعْنَى: وَلَوْ أَرْسَلْنَا رِيحًا، وَكَمَا قَالَ: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} بِمَعْنَى: لَوْ أَتَيْتَ.

وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: جَاءُ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ: مِنَ الشَّامِ، قَالَ: مَنْ لَقِيتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ كَعْبًا، فَقَالَ: مَا حَدَّثَكَ كَعْبٌ؟

قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّ السَّمَاوَاتِ تَدُورُ عَلَى مَنْكِبِ مَلَكٍ، قَالَ: فَصَدَّقْتَهُ أَوْ كَذَّبْتَهُ؟ قَالَ: مَا صَدَّقْتُهُ وَلَا كَذَّبْتُهُ، قَالَ:"لَوَدِدْتُ أَنَّكَ افْتَدَيْتَ مِنْ رِحْلَتِكَ إِلَيْهِ بِرَاحِلَتِكَ وَرَحْلِهَا، وَكَذبَ كَعْبٌ؛ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} ."

[وفي رواية] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:"لَوَدِدْتُ أَنَّكَ افْتَدَيْتَ رِحْلَتِكَ بِمِثْلِ رَاحِلَتِكَ؛ ثُمَّ قَالَ: مَا تَنْتَكِتُ الْيَهُودِيَّةُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فَكَادَتْ أَنْ تُفَارِقَهُ، ثُمَّ قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} كَفَى بِهَا زَوَالًا أَنْ تَدُورَ"

وَقَوْلُهُ: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ حَلِيمًا عَمَّنْ أَشْرَكَ وَكَفَرَ بِهِ مِنْ خَلْقِهِ فِي تَرْكِهِ تَعْجِيلَ عَذَابِهِ لَهُ، غَفُورًا لِذُنُوبِ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ، وَأَنَابَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا يُرْضِيهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت