ثم يقول الحق سبحانه:
{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) }
الاستفهام في {أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ .. } فاطر 44 استفهام يفيد التعجُّب، يعني كيف يكون منهم هذا {أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} فاطر 44 أي من المكذِّبين الذين أخذهم الله {وَكَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} فاطر 44. كما قال سبحانه في موضع آخر
{وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِالَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}
الصافات 137 - 138. نعم، كانوا في حركة حياتهم وفي أسفارهم يمرُّون على قُرى عَادٍ وثمود، وقوم لوط وقوم صالح .. الخ وكانوا يروْنَ آثارهم وما حَاق بهم من الدمار والخراب بعد أنْ كذَّبوا رسلهم، وكانوا أصحاب حضارات وعمارة وقصور لا مثيل لها. كما قال سبحانه
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}