فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371191 من 466147

الفجر 6 - 14. والعجيب أن أصحاب هذه الحضارات التي جابت سمعتُها الآفاق لم يستطيعوا أن يضعوا لحضاراتهم ما يصونها من الاندثار. ولنا ملحظ في قوله سبحانه {أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ} فاطر 44. فمنذ عهد قريب كنا نعتقد أن السير في الأرض يعني على الأرض لأننا نسير عليها لا فيها، إلى أن اكتشفنا أن الأرض فيها الأقوات، وسيد الأقوات الهواء، بدليل أنك تصبر على الماء لعدة أيام، وتصبر أكثر منها على الطعام، لكنك لا تصبر على الهواء إلا بمقدار شهيق أو زفير، لو حُبس عنك لفارقتَ الحياة. وعرفنا أن هواء الأرض من الأرض لذلك يدور معها ويرتبط بها إذن نحن بهذا المعنى لا نسير على الأرض، إنما نسير فيها، حتى الذي يحلق بالطائرة في طبقات الجو العليا أيضاً يسير في الأرض لأن الهواء من الأرض، وهو أصل قوامها نفساً وقوتاً. وليتأكد لك أن الهواء سيد الأقوات، إجر هذه التجربة، خذ إصيصاً أو برميلاً مثلاً وضَع فيه تربة زراعية بوزن معين، وازرع فيه شجرة مثمرة كالموز مثلاً، وبعد فترة زِنْ الثمار التي أخذتها من الشجرة وزِن ما نقص من التربة، وسوف تجد أن التربة نقصتْ بمقدار خمسة بالمائة، أما نسبة الخمسة والتسعين فمن الهواء. فكأن الهواء هو المغذِّى الأساسى للنبات لذلك نقول إنه الأصل في القوت، على خلاف ما كنا نعتقده من أن التربة هي الأصل في القوت، لذلك يشير القرآن إلى هذه المسألة، فيقول سبحانه

{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت