وقال مقاتل وغيره: أي: من رزق؛ كقوله: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ)
أي: من رزق، وكله واحد؛ إذ الخير يشتمل على العافية والرزق، وكذلك كل واحد من ذلك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الرحمة والغيث والمطر، وهو ما ذكرنا كله يرجع إلى واحد من ذلك.
ثم قوله: (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ) . يخرج على وجهين:
أحدهما: على تسفيه أحلام الكفرة في عبادتهم الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون اللَّه، يقول - واللَّه أعلم -: تعلمون أنتم أنه ليس لكم مما تعبدون من دون اللَّه جر نفع أو خير، ولا كشف ضر عنكم أو سوء فكيف تعبدونها؟! كقوله: (قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ...) الآية، أي: تعلمون أنهن لا يملكن ذلك، واللَّه هو المالك لذلك كله، فكيف صرفتم العبادة إليها عنه؟!