قال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا يونس بن حبيب: حدثنا أبو داود، عن الصلت بن دينار: حدثنا عقبة بن صهبان الهنائى قال:"سألت عائشة رضي الله عنها عن قول الله عز وجل:"
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الذين اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا، فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالَخْيَراتِ بِإِذْنِ اللهِ}
فقالت: يا بني، هؤلاء في الجنة.
أما السابق بالخيرات فمن مضي علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة والرزق.
وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به.
وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، فجعلت نفسها معنا"."
(فائدة)
وقال عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن أبي هريرة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله عز وجل: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ}
فقال:"إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب"
(فصل)
وقد اختلف في قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} الآية.
هل ذلك راجع إلى الأصناف الثلاثة: الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات، أو يختص بالقسمين الأَخيرين، وهما المقتصد والسابق دون الظالم، على قولين:
فذهبت طائفة إلى أَن الأَصناف الثلاثة كلهم في الجنة، وهذا يروى عن ابن مسعود وابن عباس
وأَبي سعيد الخدري وعائشة أُم المؤمنين، قال أبو إسحاق السبيعي: أَما الذي سمعت منذ ستون سنة فكلهم ناج، قال أبو داود الطيالسى: أنبأنا الصلت بن دينار: حدثنا عقبة بن صبهان الهنائى قال: سألت عائشة عن قول الله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمَنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [فاطر: 32] ، فقالت لي: يا بني، كل هؤلاء في الجنة، فأما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله يشهد له رسول الله بالخيرة والرزق، وأما المقتصد فمن تبع أثره من أصحابه حتى لحق به، وأَما الظالم لنفسه فمثلى ومثلك. قال: فجعلت نفسها معنا.