قال - رحمه الله:
وَمِنْ سُورَةِ فَاطِرٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
رَوَى عِكْرِمَةُ قَالَ: (ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ، فَقَرَأَ: {إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} فَمَا الَّذِي يَقْطَعُ هَذَا.
(وَرَوَى سَالِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ:(الْكَلِمُ الطَّيِّبُ يَرْفَعُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ)
قَوْله تَعَالَى: {وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}
الْحِلْيَةُ هَهُنَا اللُّؤْلُؤُ وَمَا يُتَحَلَّى بِهِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَرْأَةِ تَحْلِفُ أَنْ لَا تَلْبَسَ حُلِيًّا، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: (اللُّؤْلُؤُ وَحْدَهُ لَيْسَ بِحُلِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ ذَهَبٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ} وَهَذَا فِي الذَّهَبِ دُونَ اللُّؤْلُؤِ؛ إذْ لَا تُوقَدُ عَلَيْهِ) .
وَقَوْلُهُ {حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} إنَّمَا سَمَّاهُ حِلْيَةً فِي حَالِ اللُّبْسِ، وَهُوَ لَا يُلْبَسُ وَحْدَهُ فِي الْعَادَةِ إنَّمَا يُلْبَسُ مَعَ الذَّهَبِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ إطْلَاقَ لَفْظِ الْحِلْيَةِ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ لَا يُوجِبُ حَمْلَ الْيَمِينِ عَلَيْهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: {تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} وَأَرَادَ بِهِ السَّمَكَ؛ وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَحْمًا فَأَكَلَ سَمَكًا لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} وَمَنْ حَلَفَ لَا يَقْعُدُ فِي سِرَاجٍ وَقَعَدَ فِي الشَّمْسِ لَا يَحْنَثُ.