[من روائع الأبحاث]
بحث قيم بعنوان: (المتفيقهون)
أ. د. محمد حسن هيتو
مقدمة
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
أكرمتنا بنور العلم، وزينتنا بحلية الفهم، ومننت علينا بكتابك الكريم، وهديتنا إلى صراطك المستقيم، وشرفتنا بإتباع خليلك ومصطفاك، وحبيبك ومجتباك، فكان لنا إلى الحق هادياً وقائداً، ومرشداً ناصحاً ورائداً، فصلِّ اللهم عليه كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكرك الغافلون، أفضل وأزكى وأشمل ما صليت على أحد من خلقك.
وبعد:
فهذه شذرات من خواطر الوجدان، أملاها الواقع الأليم الذي تعيش فيه اليوم أمة الإسلام، بعد أن تفرقت كلمتها، وتشتت جمعها، وضعفت شوكتها، حتى استأسد البغات في أرضها، وصارت بعد العز إلى هوان، وبعد القوة والغلبة إلى ضعف وخذلان.
فنحي الإسلام عن الحكم، ثم نحيت العلوم الإسلامية عن التدريس، وحلت محلها الثقافة الغربية، بماديتها البعيدة ليس عن الإسلام فقط، بل عن الفكر الديني بشكل عام.
ونتيجة لهذا المخطط الإلحادي الماكر، تراجعت العلوم الإسلامية، وتناقص العلماء، وانحسر ظل الإسلام الذي غطى كل جوانب الكون والحياة، في قانونه المتكامل المعصوم، حتى صار مقصوراً في أذهان كثير من الناس على بعض جوانب العبادة، وفشي الجهل في أبناء المسلمين، حتى وصل لدرجة جهلت فيها بديهيات الإسلام، والأمور المعلومة بالضرورة منه؟
ودرجت أمتنا على هذا وهو ليس باليسير، وهي في جزر متواصل لا مد معه.