ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:
سورة يس
قَوْله تَعَالَى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا ...}
«فإنْ قيلَ» : الغل إِنَّمَا يكون على الْيَد؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْعَادة أَن الْيَد تغل إِلَى الْعُنُق، فَذكر الْأَعْنَاق لهَذَا الْمَعْنى، وَاكْتفى بذكرها عَن ذكر الْأَيْدِي، قَالَ الْأَزْهَرِي: معنى الْآيَة: إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم وأيديهم أغلالا، فَهِيَ كِنَايَة عَن الْأَيْدِي.
«فإنْ قيلَ» : فَكيف يكنى عَن الْأَيْدِي وَلم يجر لَهَا ذكر؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَن الْعَرَب تكني عَن الشَّيْء وَإِن لم تجر لَهُ ذكرا، إِذا كَانَ مَعْلُوما.
قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَا أَدْرِي إِذا يممت أَرضًا ... أُرِيد الْخَيْر أَيهمَا يليني)
(أألخير الَّذِي أَنا أبتغيه ... أم الشَّرّ الَّذِي هُوَ يبتغيني)
فقد كنى بقوله: أَيهمَا عَن الشَّرّ وَالْخَيْر، وَالشَّر غير مَذْكُور.
قَوْله تَعَالَى: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) }
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يكون علم الله تَعَالَى أَنهم رسل الله حجَّة عَلَيْهِم؟
الْجَواب عَنهُ: أَن مَعْنَاهُ: رَبنَا يعلم إِنَّا إِلَيْكُم لمرسلون بِمَا أظهر على أَيْدِينَا من الْآيَات والمعجزات؛ فَصَارَت الْحجَّة قَائِمَة بِالْآيَاتِ والمعجزات، لَا بِنَفس الْعلم.
قَوْله تَعَالَى: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) }
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ أضَاف الْفطْرَة إِلَى نَفسه وَالرُّجُوع إِلَيْهِم؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه أضَاف الْفطْرَة إِلَى نَفسه؛ لِأَن النِّعْمَة كَانَت عَلَيْهِ أظهر، وأضاف الرُّجُوع إِلَيْهِم؛ لِأَن الزّجر كَانَ بهم أَحَق، وَفِي ذكر الرُّجُوع معنى الزّجر.
قَوْله تَعَالَى: {يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}
«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يَسْتَقِيم نِدَاء الْحَسْرَة، وَالْحَسْرَة لَا تعقل شَيْئا؟ وَأَيْضًا كَيفَ يتحسر الله تَعَالَى على الْعباد الَّذين أهلكهم، وَلَا يجوز عَلَيْهِ هَذِه الصّفة؟