26 -وقوله: {ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي: عاقبتهم فكيف كان عقوبتي. قاله أبو عبيد. قال مقاتل: يخوف كفار مكة مثل عذاب الأمم الخالية.
27 -ثم أخبر عن صنعه ليعرف توحيده فقال: {لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} إلى قوله: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ} قال الفراء.(الجدد: الطرق تكون في الجبال مثل العروق، بيض وسود وحمر، واحدها جدة، وأنشد لامرئ القيس:
كأن سراتيه وجدة ظهره ... كنائن يجري فوقهن دليص.
يعني: الخطة السوداء في متن الحمار، والدليص: الذي يبرق).
وقال أبو عبيدة: (جدد: طرائق، وأنشد لذي الرمة يصف الليل:
حتى إذا حان من حضر قوادمه ... ذي جدتين يكف الطرف تعميم.
وقال أبو إسحاق: (جدد جمع جدة، وهي الطريقة، وكل طرقه جدة وجادة) .
وقال ابن قتيبة والمبرد: جدد: طرائق وخطوط. ونحو هذا قال المفسرون في تفسير الجدد: أنها الطرائق.
وقال مقاتل: يعني بالجدد الطرائق التي تكون في الجبال، منها بيض ومنها حمر ومنها غرابيب سود. وهو جمع غربيب، وهو الشديد السواد الذي يشبه لونه لون الغراب، يقال: أسود غربيب وغرابي.
وذكر عن الفراء أن هذا التقديم والتأخير، بتقدير: وسود غرابيب؛ لأنه يقال: أسود غربيب، وقل ما يقال: غربيب أسود.