قال - عليه الرحمة:
{إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
أي عالِم بإخلاص المخلصين، وصدق الصادقين، ونفاق المنافقين، وجَحْدِ الكافرين.
عالِمٌ بِمَنْ يريد بالناس السوءَ وبمَنْ يُحْسِنُ باللَّهِ الظنَّ.
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39)
أهلُ كلِّ عصرٍ خليفٌ عَمَن تقدمهم؛ فَمٍنْ قومٍ هم لِسَلَفِهم حَمَال، ومِنْ قوم أراذل وأنذال؛ فالأفاضلُ زمانهم لهم محنة، والأراذل هم لزمانهم محنة. وقد قالوا:
يومٌ وحَسْبُ الدهرِ من أَجْلِه ... حَيَّا غدٌ والْتَفَتَ الأمسُ
قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
كَرّرَ إشهادَهم عَجْزَ أصنامهم، ونَقْصَ مَنْ اتخذوهم آلهة من أوثانهم؛ ليُسَفِّهَ بذلك آراءَهم، وليُنَبِّهَهُم إلى ذميم أحوالِهم وأفعالِهم، وخِسَّةِ هِمَمِهم، ونُقْصانِ عقولهم.
ثم أخبرأنهم لا يأتون بشيءٍ مما به يُطَالَبُونَ، وليس لهم صواب عمَّا يُسْأَلُون. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 208 - 209}