فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 372601 من 466147

وقال ابن الفرس الأندلسي:

سورة يس صلى الله عليه وسلم

مكية. إلا أن قومًا قالوا إن قوله تعالى: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} [يس: 12] ، نزلت في بني سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم وينتقلون إلى جوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والآية على هذا مدنية. والصحيح أن الآية إنما نزلت بمكة ولكنها احتج بها عليهم في المدينة. ووافقها قول النبي صلى الله عليه وسلم في المعنى. فمن هنا زعم من زعم أنها في بني سلمة. ولهذه السورة فضائل منها ما جاء في الحديث من أنه: (( من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات بغير يس، ومن قرأها عند موته سقي من أنهار الجنة، ومن قرأها في أول نهاره فمات في آخره مات شهيدًا، وكذلك من قرأها في ليلة ) )وقال ابن أبي كثير بلغنا أنه من قرأها ليلًا لم يزل في فرج حتى يصبح. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لكل شيء قلب وأن قلب القرآن يس ) )وروت عائشة عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( إن في القرآن سورة تشفع لقارئها ويغفر لمستمعها وهي يس ) )وفيها مواضع.

(69) - قوله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} :

استدل بعضهم بهذه الآية على ذم الشعر لأن الله تعالى رفع منزلة نبيه صلى الله عليه وسلم. وقد كان صلى الله عليه وسلم لا يقول الشعر ولا يزنه وكان إذا حاول إنشاد بيت قديم كسره. وإنما يحرز المعاني فقط. من ذلك أنه أنشد يومًا بيت لطرفة:

ستبيح لك الأيام ما كنت جاهلًا ... ويأتيك من لم تزوده بالأخبار

وأنشد وقد قيل له من أشعر الناس فقال الذي يقول:

ألم ترياني كلما جئت طارقًا ... وجدت بها وإن لم تطيب طيبًا

وأنشد يومًا:

أتجعلوا نهبي ونهب العبـ ... ـيد بن الأقرع وعيينة

وروي أنه أنشد بيت ابن رواحة:

يبيت يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

وقال الحسن: أنشد النبي صلى الله عليه وسلم: كفا بالإسلام والشيب للمرء ناهيًا.

فقال أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما: نشهد أنك رسول الله إنما قال الشاعر: كفا الشيب. وإصابته الوزن أحيانًا لا يوجب أنه يعلم الشعر. وكذلك قد أتى أحيانًا في نثر كلامه ما يدل على الوزن كقوله يوم حنين: (( أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ) ). وكذلك يأتي في آيات من القرآن

وفي كل كلام، وليس ذلك بشعر. ويؤكد حدة من كره الشعر قول عائشة: كان الشعر أبغض الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسم وكان يتمثل بشعر بني قيس طرفة فيكسره، فقال له أبو بكر ليس هكذا قال الشاعر فقال: (( ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي ) )وقد ذهب قوم إلى أن الشعر لا عيب فيه. قالوا إنا منعه الله تعالى من التحلي بهذه الحلية ليجيء القرآن من قلبه أعذب، فإنه لو كان له إدراك بالشعر لقيل في القرآن هذا من تلك القوة. قال بعضهم وليس الأمر كذلك. وقد كان عليه الصلاة والسلام من الفصاحة والبيان في المرتبة العليا ولكن كلام يبين بإعجازه ووصفه عن كل كلام. وإنما منع الله تعالى عنه وزن الشعر ترفيعًا له عما فيه التخييل وتزويق القول وأما القرآن فهو ذكر للحقائق والبراهين فما هو بقول شاعر. وقد مضى من الكلام على هذا طرف في سورة الشعراء.

(71) ، (72) - قوله تعالى: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعامًا فهم لها مالكون * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون} :

استدل بعض الناس بهذه الآية على رد قول من زعم أنه لا يحل أكل الخيل والحمير. قال وقد أخبر الله تعالى أنها للأكل والركوب. وهذا استدلال ضعيف لأن الله تعالى إنما ذكر في الآية الأنعام، والخيل والحمير لا يقع عليها ذلك الاسم فكيف يدخل معها في الحكم إلا على ما حكى الطبري من أن الأنعام تقع اسمًا على الخيل والبغال والحمير وجميع البهائم التي تقع بها فيصح الاحتجاج بالآية على ذلك.

(78) ، (79) - قوله تعالى: {قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} الآية:

فيه دليل على استعمال القياس والاعتبار والتعلق بالأولى لأن الإعادة

أهون من ابتداء الخلق. فمن صح منه الابتداء فالإعادة عليه أولى بالصحة. واستدل قوم من أصحاب الشافعي بالآية على أن في العظام حياة. وضعف غيره هذا الاستدلال بأن الحياة قد تكون بمعنى النمو، وذلك موجود في العظام حقيقة. وأما حياة الحس فلا تتحقق في العظام. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت