فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 374278 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصور}

هذه النفخة الثانية للنشأة.

وقد بيّنا في سورة"النمل"أنهما نفختان لا ثلاث.

وهذه الآية دالة على ذلك.

وروى المبارك بن فضالة عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بين النفختين أربعون سنة: الأولى يميت الله بها كلّ حيّ، والأخرى يحيي الله بها كل ميّت"وقال قتادة: الصُّور جمع صُورَة؛ أي نفخ في الصور والأرواح.

وصُورَة وصُور مثل سُورَة البناء وسُور؛ قال العَجَّاج:

ورُبَّ ذِي سُرَادِقٍ مَحْجُورِ ...

سِرْتُ إليهِ في أَعالِي السُّورِ

وقد روي عن أبي هريرة أنه قرأ:"وَنُفِخَ فيِ الصُّورِ".

النحاس: والصحيح أن"الصور"بإسكان الواو: القَرْن؛ جاء بذلك التوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك معروف في كلام العرب.

أنشد أهل اللغة:

نحنُ نَطَحْنَاهُمْ غَداةَ الْغُورَيْن ... بالضَّابِحاتِ في غُبَار النَّقْعَيْن

نَطْحًا شديداً لا كَنَطْحِ الصُّورَيْن ... وقد مضى هذا في"الأنعام"مستوفًى.

{فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث} أي القبور.

وقرئ بالفاء"مِنَ الأَجْدَافِ"ذكره الزمخشري.

يقال: جَدَثٌ وَجَدَفٌ.

واللغة الفصيحة الجدث (بالثاء) والجمع أَجْدُث وأجداث؛ قال المتنخِّل الهذليّ:

عَرفتُ بأَجْدُثٍ فنِعافِ عِرْقٍ ...

عَلاَماتٍ كتَحبِير النِّمَاطِ

واجتدث: أي اتخذ جَدَثاً.

{إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} أي يخرجون؛ قاله ابن عباس وقتادة.

ومنه قول امرئ القيس:

فَسُلِّي ثِيابي منْ ثِيَابِكِ تَنْسُليِ ...

ومنه قيل للولد نَسْل؛ لأنه يخرج من بطن أمه.

وقيل: يسرعون.

والنَّسَلان والعَسَلان: الإسراع في السير، ومنه مشية الذئب؛ قال:

عسَلانَ الذِّئْبِ أَمْسَى قَارِباً ... بَرَدَ الليلُ عليه فَنَسَلْ

يقال: عَسَل الذئبُ ونَسَل، يَعْسِل ويَنْسِل، من باب ضرب يضرب.

ويقال: يَنسُل بالضم أيضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت