قوله تعالى: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(60)
ذكرهم بعهده إليهم أولاً.
قوله - جل من قائل:(يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ
الْجَنَّةِ)المعنى: وقوله لآدم - عليه السلام -: (إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا
يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) . فلما عصى آدم - عليه السَّلام - ربه أخرجه من
الجنة، ولما أطاع الكفار إبليس منعهم الله الجنة وعوضهم النار (فَبِئْسَ الْمَصِيرُ(8) .
قوله تعالى: (وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ(66)
وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ ... (67) . المعنى: هذا منتظم بقوله في
صدر السورة: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ(8)
وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) .
هذه عقوبة من الله - جل ذكره - لهم في بواطنهم، ثم نظم بهذا قوله:(وَلَوْ
نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ).
(وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ) من الكفر.
يقول - جل من قائل: لو نشاء لأوصلنا مسخ بواطنهم بمسخ ظواهرهم وعمى
بواطنهم بعمى ظواهرهم، كما قال في صدر سورة"البقرة"بعد قوله: (صُمٌّ بُكْمٌ
عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) . ثم قال:(وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ
وَأَبْصَارِهِمْ)أي: الظاهرة كما أذهب ذلك منهم في بواطنهم.
قوله - جل ذكره: (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) هذا منتظم بذكر الإعادة
بعد البداية في هذه السورة وفي سائرها من القرآن، حيث جاء لذلك قال: (أَفَلَا
يَعْقِلُونَ (68) . أتى الغائب بالحاضر، فتقضون للماثلات بأحكام ما يماثلها.