يحتمل: إنما حاله إذا أراد شيئًا (أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ، قد ذكرنا معنى هذه الآية فيما تقدم أن كل ما كان ويكون أبدًا لآبدين إنما يكون بـ (كن) الذي كان من غير أن كان منه كاف أو نون أو شيء من ذلك، إنما هو إخبار عن سرعة نفاذ أمره ومشيئته، أو إخبار عن خفة ذلك عليه؛ يقول - واللَّه أعلم -: كما لا يثقل عليكم قول:"كُن"؛ فعلى ذلك لا يثقل على اللَّه ابتداء خلق ولا إعادته ولا شيء من ذلك.
ثم نزه نفسه وبرأها وذكر تعاليه عما ظن أُولَئِكَ من البعث في خلق شيء وبطلانه،
فقال: (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(83)
أي: تعالى وتبرأ عن أن يكون خلقه على ما ظن أُولَئِكَ حيث قال: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا) ، ذلك ظن الذين كفروا؛ فكان ظنهم أن لا بعث ولا نشور، ثم أخبر أنه لو لم يكن ذلك، لكان خلق ما ذكر عبثًا باطلا، فقال: تعالى عن أن يلحقه في خلق شيء عبث أو فساد، وكذلك قوله: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا ...) الآية.، صير خلق الخلق لا للرجوع إليه عبثًا باطلا.
أو أن يقول: يتعالى أن يثقل عليه إعادة الخلق أو ابتداؤهم، أو يتعالى عن أن يعجزه شيء، واللَّه أعلم.
قَالَ الْقُتَبِيُّ وأَبُو عَوْسَجَةَ: (رَمِيمٌ) . أي: بالية، يقال: رم العظم إذا بلي، فهو رميم ورمام؛ كما يقال: رفيت ورفات.
وقوله: (مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا) قالا: أراد الوقود التي توري بها الأعراب من شجر المرخ والعفارة. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 539 - 543} ...