[من روائع الأبحاث]
(مقاصد سورة الصافات)
قال الدكتور/ عبد البديع أبو هاشم:
سورة الصافات
أيها الإخوة، عباد الله، حديثنا اليوم مع السورة الثانية من الربع الأخير من القرآن الكريم، ألا وهي سورة الصافات [1] ، والصافات جمعٌ الواحدة منه يقال لها: صافَّة [2] ، والمراد بها في هذه الآية:"وَالصَّافَّاتِ صَفًّا" [الصافات: 1] ، وقسم السورة، المراد بها هم الملائكة الأبرار الذين يصطفون عبادةً وخضوعًا لله تبارك وتعالى [3] ، وجاء في أواخر هذه السورة على لسان الملائكة عليهم السلام:"وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ" [الصافات: 164 - 166] ، فكأن الملائكة تصطفُّ تسبيحًا لله وتعظيمًا له، كما يصطف الناس في صلاة الجماعة في المسجد وفي الميدان، ويصطفون بشكلٍ معنوي حينما يصومون جميعًا في شهرٍ واحدٍ لرب واحد بطريقة واحدة، فكأنهم في هذه العبادة صفٌّ واحد، وكذلك في الحج وغير ذلك من العبادات.