وهذا الاسم في كتب التفسير من أول الأمة إلى الآن، علَمٌ على هذه السورة، ومَعلمٌ لها، بينما أطلق عليها البعض اجتهادًا سورة الذبيح؛ وذلك لأنه ورد فيها دون غيرها قصة الذبيح سيدنا وجدنا إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام وعلى أبيه السلام، وعلى نبينا الصلاة والسلام، حين بشَّره الله تعالى بغلامٍ حليم:"فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ" [الصافات: 102] ، إلى آخر هذا، فسميتْ عند بعض العلماء اجتهادًا بسورة الذبيح [4] ، ولكن الاسم الأول هو الأَولَى؛ لأنه توقيفٌ من عند الله تبارك وتعالى، ولأنه يلمس روح السورة وهدفها، كما سيتبين ذلك عند بيان هدف السورة إن شاء الله، وهذه هي البلاغة أن يوضع عنوانٌ على الموضوع أو على الخطبة، أو السورة أو على الكتاب، يُشير إلى روح ما في هذا الموضوع، وإلى هدف هذه السورة، تلك بلاغةٌ عالية مَن تلمَّسها واكتشفها في القرآن، كان على بلاغة، فما بالك بمن وضعها؟ فما بالك بمن صنعها؟ وهذا من شأن الله تبارك وتعالى حين تكلم بالقرآن، جعله سورًا وجعل لكل سورةٍ اسمًا، وجعل اسم كل سورة متصلًا اتصالًا وثيقًا بكل موضوعاتها، مشيرًا إشارةً لطيفةً إلى هدفها، وسنأتي على ذلك بعون الله تعالى في درسنا هذا.