{جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً}
أي وسائط بين الله وبين الأنبياء متصرفين في أمر الله {مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} صفات للأجنحة ولم ينصرف للعدل والوصف، والمعنى أن الملائكة منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة أجنحة {يَزِيدُ فِي الخلق مَا يَشَآءُ} قيل: يعني حسن الصوت، وقيل: حسن الوجه، وقيل: حسن الحظ، والأظهر أنه يرجع إلى أجنحة الملائكة، أو يكون على الإطلاق في كل زيادة في المخلوقين.
{مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} الفتح عبارة عن العطاء والإمساك عبارة عن المنع، والإرسال الإطلاق بعد المنع والرحمة كمل ما يمنّ الله به على عباده من خيريّ الدنيا والآخرة فمعنى الآية: لا مانع لما أعطى الله ولا مُعطي لما منع الله، فإن قيل: لم أنث الضمير في قوله {فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} وذكَّره في قوله: {فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ} وكلاهما يعود على ما الشرطية، فالجواب: أنه لما فسر {مِن} الأولى بقوله {مِن رَّحْمَةٍ} أنثه لتأنيث الرحمة، وترك الآخرة على الأصل من التذكير {مِن بَعْدِهِ} أي من بعد إمساكه.
{هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله} رفع غير على الصفة لخالق على الموضع، وخفضه صفة على الرفع، ورزق السماء المطر، ورزق الأرض النبات، والمعنى تذكيرهم بنعم الله وإقامة حجة على المشركين، ولذلك أعقبه بقوله: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} .
{وَإِن يُكَذِّبُوكَ} الآية: تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم على تكذيب قومه كأنه يقول: إن يكذبوك فلا تحزن لذلك فإن الله سينصرك عليهم، كما كذبت رسل من قبلك فنصرهم الله.
{الغرور} الشيطان، وقيل: التسويف.