قيل لأن اليد مباشرة لعمله والرجل حاضرة , وقول الحاضر على غيره شهادة , وقول الفاعل على نفسه إقرار , فلذلك عبّر عما صدر من الأيدي بالقول , وعما صدر من الأرجل بالشهادة.
وقد روى شريح بن عبيد عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل اليسرى) .
فاحتمل أن يكون تقدم الفخذ بالكلام على سائر الأعضاء لأن لذة معاصيه يدركها بحواسه التي في الشطر الأعلى من جسده، وأقرب أعضاء الشطر الأسفل منها الفخذ، فجاز لقربه منها أن يتقدم في الشهادة عليها، وتقدمت اليسرى لأن الشهوة في ميامن الأعضاء أقوى منها في مياسرها , فلذلك تقدمت اليسرى على اليمنى لقلة شهوتها. انتهى انتهى {النكت والعيون، للماوردي} ...