فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375171 من 466147

أي: وعزتي وجلالي لقد صد الشيطان منكم يا بني آدم {جِبِلًّا كَثِيرًا} ؛ أي: خلقًا كثيرًا عن طاعتي، وإفرادي بالألوهية، فاتخذوا من دوني آلهة يعبدونها. وقرأ نافع، وعاصم: {جِبِلًّا} بكسر الجيم والباء وتشديد اللام. وهي قراءة أبي حيوة، وسهيل، وأبي جعفر، وشيبة، وأبي رجاء، والحسن بخلاف عنه. وقرأ العربيان - أبو عمرو وابن عامر - والهذيل بن شرحبيل: بضم الجيم وإسكان الباء. وباقي السبعة: بضمها وتخفيف اللام. والحسن بن أبي إسحاق، والزهري، وابن هرمز، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وحفص بن حميد بضمتين وتشديد. والأشهب العقيلي، واليماني وحماد بن مسلمة عن عاصم: بكسر الجيم وسكون الباء. والأعمش {جِبِلًّا} بكسرتين وتخفيف اللام. وقرئ {جِبِلًّا} بكسر الجيم وفتح الباء وتخفيف اللام، جمع جبلة نحو: فطرة وفطر. فهذه سبع لغات قرئ بها. وأبينها القراءة الأولى، والدليل على ذلك، أنهم قد قرؤوا جميعًا {وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ} بكسر الجيم والباء وتشديد اللام، فيكون جبلًا جمع جبلة، واشتقاق الكل من جبل الله الخلق؛ أي: خلقهم. وقرأ علي بن أبي طالب، وبعض الخراسانيين: {جيلًا} بكسر الجيم بعدها ياء آخر الحروف، واحد الأجيال. والجبل بالباء الموحدة: الأمة العظيمة، وقال الضحاك: أقله عشرة آلاف. ولما تصور من الجبل العظم، قيل للجماعة العظيمة، جبل تشبيها لها بالجبل في العظم. وإسناد الإضلال إلى الشيطان مجاز عقلي، علاقته السببية.

والمعنى: والله لقد أضل الشيطان منكم خلقًا كثيرًا، يعني: صار سببًا لضلالهم عن ذلك الصراط المستقيم، الذي أمرتكم بالثبات عليه. فأصابهم لأجل ذلك، ما أصابهم من العقوبات الهائلة، التي ملأت الآفاق أخبارها، وبقيت مدى الدهر آثارها.

وقال بعضهم: وكيف تعبدون الشيطان، وتنقادون لأمره، مع أنه قد أضل منكم يا بني آدم، جماعة متعددة من بني نوعكم، فانحرفوا بإضلاله عن سواء السبيل، فحرموا من الجنة الموعودة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت