قلوبهم بالضّلالة فيهديهم بعد ذلك إلى الحق، كما قال تعالى بعد ذكر قسوة القلوب اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).
13 - [نصيحة المؤلف للمتصدي للقراءة في كتب التفسير وكلام المفسرين]
(إن علينا أن نلاحظ أثناء قراءتنا لكتب التفسير صلة كلام المفسرين بتصوراتهم وثقافاتهم، وثقافات عصورهم، فإن كلامهم أحيانا لا يخلو عن خطأ في بعض المواطن، وخاصة عند ما يتحدثون عن الكون بمناسبة ذكر القرآن لمظهر من مظاهر الكون، إذ ثقافة عصورهم المحدودة تجعلهم يفهمون بعض النصوص على ضوء ثقافة عصرهم، ولو كان خطأ، وقد رأينا أكثر من مرّة كيف يسع النص القرآني الزمان والمكان، وكيف أن فيه من مظاهر الإعجاز ما لا يحاط به، وإنما نقول هذا ليتنبه القارئ على أنّ أقوال النّاس ليست حجة على كتاب الله، بل كتاب الله عزّ وجل هو الحجة على أقوال الناس، والحاكم عليها. وفي عصرنا يحاول الكثيرون من الكافرين أن
يشككوا بكتاب الله عزّ وجل، من خلال عرض ما قاله هذا المفسر أو ذاك، فيستدلون بخطإ المفسر على خطأ القرآن، لعنهم الله عزّ وجل.
وبهذه المناسبة نقول: إنه لا يجوز أن نتردد إطلاقا في فهم النص القرآني على ضوء الحقيقة العلمية، على شرط أن تكون حقيقة علمية، أما الفرضيات والنظريات فعلينا أن نحتاط في حمل النّص القرآني عليها. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...