[من روائع الأبحاث الجامعة والقيمة والنفيسة]
شبهة: حول نظر إبراهيم -عليه السلام- في النجوم.
نص الشبهة:
قال تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 88 - 89] ، فاعترضوا على الآية وقالوا: أن القرآن يثبت أن إبراهيم -عليه السلام- كان ينظر في النجوم، ولم يكن إيمانه يقينيًا، وأن القرآن يثبت أنه كان مريضًا، مع أن في الكتاب المقدس أن إيمان إبراهيم -عليه السلام- كان يقينيًا، وأنه كان سليمًا ولم يكن مريضًا.
والجواب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول: بيان معنى قوله تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) } .
الوجه الثاني: بيان معنى قوله تعالى: {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) } .
الوجه الثالث: أنواع علم النجوم.
الوجه الرابع: أدلة من أثبت أن للكواكب والنجوم تأثيرًا، والرد عليها.
الوجه الخامس: الكلام على بطلان علم الأحكام.
الوجه السادس: ماذا قال الكتاب المقدس عن إبراهيم -عليه السلام-.
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: بيان معنى قوله تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) } .
هذه حيلة أرادها إبراهيم -عليه السلام- لكيلا يخرج معهم، فقال لهم كلامًا هو حق في نفس الأمر، فَهموا منه أنه سقيم على مقتضى ما يعتقدونه، ولم يكن نظره -عليه السلام- من باب اعتقاده في النجوم، وإنما هو إيهام ليتوصل إلى ما يريد لكي يتوصل إلى غرضه الذي سيكون وسيلة إلى إنقاذهم مما هم فيه.
وأما عن نظره، فالجواب عليه من وجوه:
الأول: أنه تفكر فيما يلهيهم به:
أي: أنه نظر إلى السماء متفكرًا فيما يلهيهم به، وعادة من أراد أن يتفكر في شيء نظر إلى السماء، لأن النظر إلى الأرض يلهيه عن تدبره (1) ، وهو قول قتادة -رضي الله عنه-.
والمعنى أنهم ظنوا أنه نظر في النجوم متنجمًا، ولكنه نظر إليها متفكرًا.
وأهل اللغة يقولون: لمن تفكر في أمره لينظر كيف يدبره نظر في النجوم، ويتفكر بمعنى ينظر كما في قوله سبحانه: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .
الثاني: نظر في نجوم كلامهم ومتفرقات أقوالهم.
وحاله معهم، وذلك كله لا سألوه أن يخرج معهم إلى عيدهم ليخرج من ذلك بحيلة.