قوله تعالى: (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلًا ... (125)
بعل: قيل: هو اسم لصنم بعينه، والبعل أيضًا: الصاحب،
فعلى هذا معناه: أتدعون مع الله صاحبًا، وقيل: البعل: الرب، فمعنى: أتدعون مع الله
ربًّا آخر، لذلك قال - عز وجل -: ( [اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ] آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ(126) . وقرئ:
"اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) "معنى ذلك: اتقوا الله ربَّكم وربَّ آبائكم.
قوله تعالى: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(130) . وفي قراءة أخرى:
"سلام على أدراسين"قيل: إلياس هو ياسين، ويقال: هو إدريس، وفي بعض
القراءات:"وإن إدريس لمن المرسلين سلام على أدرياسين".
(وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140)
لما ترك عمله وذهب مغاضبًا سماه آبقًا.
(فَسَاهَمَ ...(141) . قارع: من القرعة، الدحض: الزلق لما دفع به من
الفلك كان دحضًا.
(فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ(142) . أي: قد أتى في إباقه ذلك ما
يلام عليه، انظر إلى كرم الله - جل ذكره - ذكره بالنبوة والمدحة عنه حاله هذه إن
ربنا لحليم كريم.
(فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144)
أعلم - عز جلاله - أن العمل بطاعته في الرخاء ينفع في
حال الشدة، وفيما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لابن عبَّاسٍ:"يا بني، تعرف إليه"
في الرخاء يعرفك في الشدة"."
قوله - عز وجل -: (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ(145) . العراء: الواسع البراح،
نبذه الحوت ولما كان بأمره وبإذنه اتصف بأنه فاعل ذلك، وهذا يؤيد ما تقدم ذكره
في فعلة الملكوت - عليهم السَّلام - وأنه يخبر عن كل ما تفعله الملائكة بإذنه
وأمره وحوله وقوته ب"أنزلنا وأنبتنا وأخرجنا"ونحو هذا.