ثم قال تعالى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ(147) . (أو) هنا
عاطفة، كقوله: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا(24) . معناه: ولا كفورًا،
معنى ذلك: متى قال لك هذا أو هذا فلا تطع، وسياق الخطاب يعطي أن رسالته كانت بعد المحنة.
قوله جل ذكره: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) كان قوم
من العرب يقولون: إن الملائكة بنات الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ)
وكان ناس منهم يقولون: إن سروات الجن بنات الله تعالى الله،
يقول الله - جل من قائل: (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ) يعني: الْجِنَّةُ (لَمُحْضَرُونَ)
يحضرون العذاب.
قوله - عز من قائل: (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ(161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ
صَالِ الْجَحِيمِ (163) . يريد من حقت عليه كلمة العذاب، أتبع
ذلك قوله الملائكة، عليهم السلام: (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ(164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) . معناه: وإن كلنا لما(لَهُ
مَقَامٌ مَعْلُومٌ)أي: من التعبد له والتسبيح والخشية والخوف منه.
ونحو هذا قوله تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ(171) إِنَّهُمْ لَهُمُ
الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) . وقرأ بعضهم:
"وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا [على عِبَادِنَا] "معنى هذا - والله أعلم - كقوله: (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)
منع من ظهور هذا الخطاب إلى تمام غايته ما ذكره من صفات له
سواها وأسماء وأحكام قوله:(وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي
قُلُوبِكُمْ)وقوله: (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ) (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا
بَيْنَ النَّاسِ)والنصر من الله للمرسلين والمؤمنين، والتسليط
والإدالة قد تكون منه للكافرين على المؤمنين.
قوله تعالى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ(174) . أي: أعرض عنهم حتى