فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379735 من 466147

يأتي أمرنا بالنصر عليهم والغلبة، وقد أدال الله لرسوله والمؤمنين بالقتال والنصر،

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا"وهو ذا قد أدالهم على

المسلمين لغربة الإسلام وعدم النصحاء لله ولرسوله وللمؤمنين، ونحن الآن ننتظر

العاقبة، جعلنا الله من المتقين أتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

أتبع ذلك قوله: (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ(176) . يعني، والله أعلم:

النصر الذي قد يقضى بعد غربة الإسلام الأولى (فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ(177) .

وفي قراءة بعضهم:"فَبِسَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ".

ثم استأنف وعدًا آخر بقوله: (وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ(178) . هذه

هي الإدالة التي لهم الآن بعد غلبة المسلمين التي تقدمت، وهو خطاب لمعشر

الأمة وأئمتها وعلمائها.

(وَأَبْصِرْ ...(179) . أي: من بعدك، أي: اجعل لهم بصرا وعلمًا بالتبليغ إليهم حين

النصرة للمؤمنين والإدالة عليهم، ثم لهم في آخر الأمر؛ أعني: في العاقبة(فَسَوْفَ

يُبْصِرُونَ)يعني: الكفار، أي: ما يحل بهم يومئذٍ، ثم تبسط صدق

الحديث على الإعلام بما يكون منا ومنهم في دار الدنيا ثم في دار الآخرة.

قوله - جلَّ جلالُه -: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ(180) . هذا منتظم

بما ابتدأ به السورة من القسم بما أقسم على تحقيق التوحيد وما أعقب به في

أواخرها، وهو ما عبر عنه قولهم: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ(149) .

إلى آخر المعنى.

ثم أعقب ذلك بقوله: (وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ(181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)

اهذه الآية من أمهات الكتاب، جمع في هذه مجملاً معنى

السورة من أولها إلى آخرها، بل جميع ما جاء به القرآن من أوله إلى آخره؛ إذ

القرآن إنما هو ما عبر عن أسماء اللَّه وصفاته وأفعاله التي هي حكمته، استحق

لأجلها من عباده الحمد في السَّمَاوَات والأرض في الدنيا وفي الآخرة، ثم التسليم

للمرسلين وتصديقهم، والصلاة والسلام على جميعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت