وقوله - تعالى -: قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ، بيان لسوء عاقبة هذا الإنسان المشرك.
أي: قل - أيها الرسول الكريم - لهذا الإنسان الذي جعل لله شركاء في العبادة ... قل له تمتع بكفرك تمتعا قليلا، أو زمانا قليلا إنك من أصحاب النار الملازمين لها، والخالدين فيها.
ثم نفى - سبحانه - المساواة بين هذا الإنسان المشرك وبين الإنسان الملازم لطاعة ربه فقال: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ ...
وكلمة «أمّن» أصلها «أم» التي بمعنى بل وهمزة الاستفهام. و «من» التي هي اسم موصول وهي هنا مبتدأ وخبره محذوف. والقانت: من القنوت بمعنى ملازمة الطاعة والمواظبة عليها بخشوع وإخلاص.
وآناء الليل: ساعاته: والاستفهام للإنكار والنفي.
أي: بل أمن هو قائم ساعات الليل لعبادة الله - ساجدا وقائما يحذر عذاب الآخرة، ويرجو رحمة ربه، كمن هو جاعل لله - تعالى - شركاء في العبادة؟
مما لا شك أنهما لا يستويان في عرف أي عاقل، وفي نظر أي ناظر.
ويصح أن تكون «أم» متصلة. وقد حذف معادلها ثقة بدلالة الكلام عليه، فيكون المعنى:
أهذا الكافر الذي جعل لله أندادا ليضل عن سبيله أحسن حالا، أم الذي هو ملازم للطاعات آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه؟
ووصف القنوت بأنه في آناء الليل، لأن العبادة في تلك الأوقات أقرب إلى القبول وقدم السجود على القيام، لأن السجود أدخل في معنى العبادة.
قال الآلوسي ما ملخصه: وقد ذكروا أن هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان، وقيل في عمار بن ياسر .. والظاهر أن المراد المتصف بذلك من غير تعيين، ولا يمنع من ذلك نزولها فيمن علمت، وفيها دليل على فضل الخوف والرجاء.
وقد أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس قال: دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلم على رجل وهو في الموت، فقال له: كيف تجدك؟
قال: أرجو وأخاف. فقال صلّى الله عليه وسلم: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الذي يرجو، وآمنه الذي يخاف» .