قوله: {حم} بسكون الميم في قراءة العامة، وقرئ شذوذاً بضم الميم وفتحها وكسرها. فالأول على أنه خبر لمحذوف. والثاني على أنه مفعول محذوف، ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث، أو شبه العجمة. والثالث أنه مبني على الكسر مبتدأ خبره محذوف، أي هذا محله مثلاً.
قوله: (الله أعلم بمراده) تقدم أن هذا القول في مثل هذا الموضع أسلم، وقيل: اسم من أسماء الله تعالى، وقيل: مفاتيح خزائنه، وقيل: اسم الله الأعظم، وقيل: مفاتح السور، وقيل: كل حرف منه يشير إلى كل اسم من أسمائه تعالى مبدوء بذلك الحرف، فالحاء افتتاح اسمه: حميد وحليم وحكيم وهكذا، والميم افتتاح اسمه: مالك ومجيد ومنان وهكذا، لما"روي: أن أعرابياً سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما حم، فإنا لا نعرف في لساننا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بدء أسماء وفواتح سور"."
{تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}
قوله: {الْعَزِيزِ} (في خلقه) أشار إلى أنه من عز، بمعنى قهر وغلب.
قوله: {غَافِرِ الذَّنبِ} أي ماحيه من الصحف. واعلم أن غافر وغفار وغفور، صيغ نسب على الصحيح، لأن أوصافه على لا تفاوت فيها، بخلاف أوصاف الحوادث.
قوله: {وَقَابِلِ التَّوْبِ} أتى بالواو إشارة إلى أنه تعالى يجمع للمؤمنين بين محو الذنوب وقبول التوبة، فلا تلازم بين الوصفين بل بينهما تغاير، إذ يمكن محو الذنوب من غير توبة، ويمكن قبول التوبة في بعض الذنوب دون بعض.
قوله: (مصدر) وقيل جمع توبة كدوم ودومة.
قوله: (للكافرين) أي وأما العصاة وإن عوقبوا، فلا يعاملهم الله بالشدة.
قوله: (أي الإنعام الواسع) وقيل: {الطَّوْلِ} بالفتح المن، وقيل: هو الغني والسعة، وكلها ترجع لما قال المفسر.
قوله: (وهو موصوف على الدوام) الخ، هذه العبارة جواب عما يقال: إن الصفات الثلاث التي هي غافر وقابل وشديد مشتقات وإضافة المشتق لا تفيده تعريفاً، فكيف وقعت صفات للمعرفة التي هي لفظ الجلالة؟ فأجاب المفسر: بأن محل ذلك لم يقصد بالمشتق الدوام. وإلا تعرف بالإضافة نظير ما قيل في
{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] . وأجيب أيضاً بأن الكل إبدال وهو لا يشترط فيه التبعية في التعريف.