فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388625 من 466147

ذكرت الآية الأولى أنّ الله عزّ وجل منزل الكتاب، وذكرت الآية الثانية أن الله عزّ وجل يتوفى الأنفس، ثم ذكرت الآية الثالثة موضوع اتخاذ المشركين آلهة مع الله لتشفع لهم - في زعمهم - عنده، فكأنّ السّياق يقول: إنه مع إنزال الكتاب، ومع كون أرواح الناس في قبضة الله فإنّ المشركين يشركون معه غيره مما لم ينزل به سلطانا ثم يأتي موقف آخر للكافرين وردّ عليه، فالمشرك لا يكتفي بأن يتخذ شريكا لله، بل إنّه يشمئز من ذكر اسم الله منفردا.

وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أي: إذا أفرد الله بالذكر، ولم تذكر معه آلهتهم

اشْمَأَزَّتْ أي: نفرت وانقبضت قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ دلّ على أنّ العلة هي الكفر باليوم الآخر وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ يعني: آلهتهم إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ لافتتانهم بها. لاحظ موقفهم البشع، فهم في الغاية من السرور إذا ذكر غير الله، وفي غاية الانقباض إذا ذكر الله. قال النسفي: (ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز إذ كل واحد منهما غاية في بابه، فالاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورا حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلل، والاشمئزاز أن يمتلئ غما وغيظا حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه، والعامل في(إذا ذكر) هو العامل في إذا المفاجأة. تقديره وقت ذكر الذين من دونه فاجئوا وقت الاستبشار) وأمام هذا الموقف المغرق في الشرك والنفرة من التوحيد أمر الله رسوله صلّى الله عليه وسلم أن يقول معلنا للحق، ومذكّرا وواعظا ومنذرا

قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ أي: يا فاطر السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ أي: يا عالم الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أي: السّر والعلانية أَنْتَ تَحْكُمُ أي: تقضي بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من الهدى والضلال، أي: أنت تفصل بينهم يوم معادهم، ونشورهم وقيامهم من قبورهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت