78 -ثم ردّ سبحانه وتعالى على العرب في إنكارهم بعثة الرسل، فقال: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا} روي إن الذين كانوا يجادلون في آيات الله تعالى، اقترحوا معجزات زائدة على ما أظهره الله على يده - صلى الله عليه وسلم -، من تفجير العيون، وإظهار البساتين، وصعود السماوات ونحوها، مع كون ما أظهره من المعجزات كافية في الدلالة على صدقه، فأنزل الله تعالى قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد بعثنا {رُسُلًا} ذوي عدد كثير إلى قومهم {مِنْ قَبْلِكَ} ؛ أي: من قبل بعثتك يا محمد، أو من قبل زمانك {مِنْهُمْ} ؛ أي: من أولئك الرسل، خبر مقدم {مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ} : مبتدأ مؤخر، والجملة: صفة {رُسُلًا} من قصّ عليه إذا بيّن، وأخبر؛ أي: من بيّناهم وأخبرناهم وسميناهم لك في القرآن، فأنت تعرفهم؛ أي: أنبأناك بأخبارهم، وما لقوه من قومهم {وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} ؛ أي: لم نسمّهم، ولم نخبرك خبرهم، ولا أوصلنا إليك علم ما كان بينهم وبين قومهم.
وعن علي وابن عباس: أن الله بعث نبيًا أسود في الحبش، فهو ممن لم يقصص على محمد - صلى الله عليه وسلم -، أخرجه الطبراني في"الأوسط"وابن مردويه. قال بعضهم: لعل معناه: أن الله بعث نبيًا أسود إلى السودان، فلا يخالف ما ورد من أنّ الله تعالى ما بعث نبيًا إلا حسن الاسم، حسن الصورة حسن الصوت، وذلك لأنَّ في كل جنس حسنًا بالنسبة إلى جنسه. انتهى.
والحاصل: أنّ المذكور قصصهم من الأنبياء أفراد معدودة، وقد قيل: عدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفًا، قال في"شرح المقاصد": روى أحمد في"مسنده"عن أبي ذرّ الغفاري - رضي الله عنه - أنه قال: قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: كم عدد الأنبياء؟ فقال:"مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا"فقلت: فكم الرسل منهم؟ فقال: ثلاث مائة وثلاثة عشر جمًّا غفيرًا"وفي رواية مئتا ألف وأربعة وعشرون ألفًا، كما في"شرح العقائد"للتفتازاني. قال ابن أبي شريف: لم أر هذه الرواية."