لكن ذكر بعض العلماء أن الأولى أن لا يقتصر على عددهم؛ لأنّ خبر الواحد على تقدير اشتماله على جميع الشرائط، لا يفيد إلا الظن، ولا يعتبر إلا في العمليات دون الاعتقادات، وهاهنا حصر عددهم يخالف ظاهر قوله تعالى: {مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا} إلخ. ويحتمل أيضًا مخالفة الواقع، وإثبات من ليس بنبي إن كان عددهم في الواقع أقلّ مما ذكر، ونفي النبوة عمن هو نبي إن كان أكثر، فالأولى عدم التنصيص على عدد.
والمذكور في القرآن باسم العلم على ما ذكر بعض المفسرين: ثمانية وعشرون، وهم: آدم ونوح وإدريس وصالح وهود وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويوسف ولوط ويعقوب وموسى وهارون وشعيب وزكريا ويحيى وعيسى وداود وسليمان وإلياس واليسع وذو الكفل وأيوب ويونس ومحمد وذو القرنين وعزيز ولقمان على القول بنبوة هذه الثلاثة الأخيرة، وفي"الأمالي":
وَذُوْ القَرْنَينِ لَم يُعْرَفْ نَبِيًّا ... كَذَا لُقْمَانُ فَاحْذَرْ عَنْ جِدَالِ
وذلك لأنّ ظاهر الأدلّة يشير إلى نفي النبوة عن الأنثى، وعن ذي القرنين ولقمان ونحوهما، كتبع، فإنه عليه السلام قال:"لا أدري أهو نبي أم ملك"وكالخضر، فإنه قيل: نبي، وقيل: ولي، وقيل: رسول، فلا ينبغي لأحد أن يقطع بنفي أو إثبات، فإن اعتقاد نبوّة من ليس بنبي كفر، كاعتقاد نفي نبوة نبي من الأنبياء، يعني إذا كان متفقًا على نبوته أو عدم نبوته، وأما إذا كان فيه خلاف .. فلا يكفر؛ لأنه كالدليل الظنّي، والكفر في القطعيّ.
{وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} لاستغنائك عن ذلك، تخفيفًا لك عمَّا لا يعنيك، وهذا أمارة كمال العناية فيما قصّ عليه، وفيما لم يقصص عليه.
والمعنى: أي ولقد أرسلنا رسلًا وأنبياء من قبلك إلى أممهم، منهم من أنبأناك بأخبارهم في القرآن، وبما لاقوه من قومهم، وهم خمسة وعشرون، ومنهم من لم نقصص عليك فيه خبرهم، ولا أوصلنا إليك علم ما كان بينهم وبين أقوامهم.