فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة غافر
183 -قال في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ) :
"أرجلهم في"
الأرض السفلى ورؤوسهم قد خرقت العرش، وهم خشوع". ثم قال:". بين الملائكة وبين العرش سبعون حجاباً من نور"."
قلت: وهذا يُشْبه التناقض وهو مُستبعدٌ. والله أعلم.
184 -قال في قوله تعالى: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(16) ؟:
"هو السائل وهو المجيب؛ لأنه يقول ذلك حين لا حيّ مجيبه، فيجيب"
نفسه، فيقول (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) "."
قلت: هذا التأويل غير مطابق لما قَبْلَ الآيةِ وما بعدَها؛ لأن ما قبلها (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْ) وما بعدها (الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ) ، ولا
شك بأن الجزاء يكون بعدَ البعث، ولما ذكر عن ابن مسعود أنه قال:
"يجمع الله"
الخلق يوم القيامة في صعيد واحد فأول ما يتكلم به أن ينادي منادٍ(لمن الملك
اليوم؟). ولأنَّا أجمعنا على أن سكان الجنة من الحور لا يموتون والذين
استثنوا من الصعق وهم الشهداء بقوله:(فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ)لا يموتون فكيف يكون هذا القول حين لا حي مجيبه،
والأحياء حينئذ أكثر منهم اليوم على أن كلامه تعالى مع نفسه غير مُنكَر، ولا
ينكر كلامَه إلا مبتدع ضال والله أعلم.
185 -قال في قوله تعالى: (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ(45) النَّارُ):"قال النار رفع على البدل من سوء". .
قلت: فيه نظر لأن البدل ما يجوز أن يُقام مقام الُمبْدَل، وههنا لا يجوز أن
يُقال: نزل بآل فرعون النار؛ لأنه لا يُقال نزل به النار، وإنما يقال نزل به
العذابُ ودخل. فالأشبه أن تكون النارُ تفسيرًا لسوء العذاب، أو هو خبر مبتدأ
محذوف، كأنه سُئل: ما سوء العذاب؟ فقيل: هو النار، أو يكون رفعاً على
الابتداء، و (يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا) خبرَه. والله أعلم. انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 265 - 267} .