فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة حَمَ السَّجْدَة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَوَاءً لِلسَّائِلِين)
قرأ يعقوب الحضرمي وحده (سَوَاءٍ) خفضا.
ونصبَ الباقون (سَوَاءً) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (سَوَاءٍ) جعله صفة لقوله: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ)
(سَوَاءٍ) ، أي: في أربعة أيام مستويات تامات.
ومن نصب (سَوَاءً) فعلى المصدر، على معنى: استوت سواء أي: استواء. فـ (سواء) أقيم مقام المصدر الحقيقي.
وقرأ أبو جعفر المدني (سَوَاءٌ) على معنى: هي سواء.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ)
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب (نَحْسَاتٍ) ساكنة الحاء.
وقرأ الباقون (نَحِسَاتٍ) بكسر الحاء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (نَحْسَاتٍ) بسكون الحاء فالواحد: نَحْس،
يقال: يَوْم نَحْسٍ، وأيْام نَحْسَة ثم نَحْسَات جمع الجمع.
وَمَنْ قَرَأَ (نَحِسَاتٍ)
فالواحد نَحِسن وأيام نَحِسَة، ثم نَحِسَات جمع الجمع.
ومعنى النحِسات، والنحْسات: المشئومات.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ)
قرأ نافع ويعقوب (وَيَوْمَ نَحْشُرُ أعْدَاءَ اللَّهِ) بالنون، ونصب (أعْدَاءَ) .
وقرأ الباقون (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ) بالياء مضمومة، و (أَعْدَاءُ اللَّهِ) رفعًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالنون نَصبَ (أعْدَاءَ اللَّهِ) بالفعل.
ومن قرأ (يُحْشَرُ أعْدَاءُ اللَّهِ) رفع أعداء؛ لأنه مفعول لم يسم فاعله.
والمعنى واحد.
وقوله جلَّ وعزّ: (أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ(44)
قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (أَأَعْجَمِيٌّ) بهمزتين.
وقرأ الباقون (آعْجَمِيٌّ) بهمزة مطولة.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بهمزتين فالهمزة الأولى ألف الاستفهام، والثانية
ألف (أعجم) .