[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ذكر كراهية المعاداة للناس)
قال ابن حبان البستي:
أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْدِ السَّلامِ بِبَيْرُوتَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ عَن عَمْرِو بْنِ وَاقِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم قال أَوَّلَ شَيْءٍ نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بعد عبادة الأوثان لعن الحمير وَمُلاحَاةِ الرِّجَالِ
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على العاقل أن يعلم أن من يوده لم يحسده ومن لم يحسده لم يعاده فيكون للعدو المكاتم أشد حذرا منه للعدو المبارز، ومن وجد عنده مغترا وكان ممن لا يعفو ثم لا ينتصف منه أصابته الندامة، والرأي إذا كان من الأريب كان أبلغ في هلاك العدو من العدد الكثير من الجنود وترك العداوة على الأحوال كلها أحوط للعاقل من الخوض في سلوكها
أَنْبَأَنَا الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا حبان بْن موسى أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن هارون هو الأعور عَن إِسْمَاعِيل قَالَ لا تشترين عداوة رجل بمودة ألف رجل.
وأنشدني عمرو بْن مُحَمَّد قَالَ حدثنا الغلابي قال أنشدني مهدي ابن سابق
تكثر من الإخوان مَا استطعت إنهم ... عماد إذا استنجدتهم وظهور
وليس كثيرا ألف خل لصاحب ... وإن عدوا واحدا لكثير
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه لا يجب على العاقل أن يكافئ الشر بمثله وأن يتخذ اللعن والشتم على عدوه سلاحا إذ لا يستعان على العدو بمثل إصلاح العيوب وتحصين العورات حتى لا يحد العدو إليه سبيلا
والعاقل لا يرحم من يخافه ولا يترك إحصاء معائب العدو ويتفقد عثراتهم مع السكوت عَن ثلبه ولا يستضعف عدوا بحيلة فإن من استضعف الأعداء اغتر ومن اغتر لم يسلم اللهم إلا أن يكون العدو ذليلا فإذا كان كذلك عطف عَلَيْهِ بالإغضاء لأن العدو الذليل أهل أن يرحم كما أن المستجير الخائف أهل أن يؤمن والمماداة للعاقل خير من المصافاة للجاهل
وأنشدني الخلادي أنشدني أَحْمَد بْن مُحَمَّد البكري:
ولمن يعادي عاقلا خير له ... من أن يكون له صديق أحمق
فارغب بنفسك أن تصادق أحمقا ... إن الصديق على الصديق مصدق
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زنجي البغدادي:
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا