فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396474 من 466147

أبصر لرجلك قبل الخطو موضعها ... فمن علا قلة عَن غرة زلجا

قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه العاقل يبصر موضع خطواته قبل أن يضعها ثم يقارب عدوه بعض المقاربة لينال حاجته ولا يقاربه كل المقاربة فيجترأ عَلَيْهِ والعاقل لا يعادي مَا وجد إلى المحبة سبيلا ولا يعادي من ليس له منه بد ولا العدو الحنق الذي لا يطاق فإنه ليس له حيلة إلا الهرب منه وحيلة السبيل إلى القدرة على العدو وجود الغرة فيه وأن يرى العدو أنه لا يتخذه عدوا ثم يصادق أصدقاءه فيدخل بينه وبينهم

وأحزم الأمور في أمر العدو أن لا يذكره بسوء إلا عند الفرصة وإن من أيسر الظفر بالأعداء اشتغال بعضهم ببعض وإن مما يستعين به المرء على عدوه مجانبة من يعاشره ويصحب عدوه

أخبرني مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حدثني أَحْمَد بْن زهير بْن حرب قَالَ سمعت يَحْيَى بْن معين يقول قَالَ ابن السماك لا تخف ممن تحذر ولكن احذر ممن تأمن

وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي:

تمنيت أن أبقى معافى وأن أرى ... على من يناويني تدور الدوائر

فيصبح مخذولا وأمسي سالما ... إلى اللَّه داع بالكفاية ناصر

سمعت مُحَمَّد بْن محمود يقول سمعت علي بْن خشرم يقول سمعت الفضل ابن موسى الشيباني يقول كان صياد يصطاد العصافير في يوم ريح قَالَ فجعلت الرياح تدخل في عينيه الغبار فتذرفان فكلما صاد عصفورا كسر جناحه وألقاه في ناموسه فقال عصفور لصاحبه مَا أرقه علينا ألا ترى إلى دموع عينيه فقال له الآخر لا تنظر إلى دموع عينيه ولكن انظر إلى عمل يديه

قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه العاقل لا يأمن عدوه على كل حال إن كان بعيدا لم يأمن مغادرته وإن كان قريبا لم يأمن مواثبته والعاقل لا يخاطر بنفسه في الانتقام من عدوه لأنه إن هلك في قصده قِيلَ أضاع نفسه وإن ظفر قِيلَ القضاء فعله

والمعاداة بعد الخلة فاحشة عظيمة لا تليق بالعاقل ارتكابها فإن دفعه الوقت إلى ركوبها ترك للصلح موضعا

وأنشدني بعض أهل الأدب لأبي الأسود الدؤلي

وأحبب إذا أحببت حنا مقاربا ... فإنك لا تدري متى أنت نازع

وأبغض إذا أبغضت غير مجانب ... فإنك لا تدري متى أنت راجع

وكن معنا للحلم واصفح عن الأذى ... فإنك لا راء مَا عملت وسامع

وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي:

إذا أنت عاديت أمرءا بعد خلة ... فدع في غد للعود والصلح موضعا

فإنك إن نابذت من زل زلة ... ظللت وحيدا لم تجد لك مفزعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت