فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة فصلت
186 -قال في قوله تعالى: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ(6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ):
"قال أبو بكر: والله لا أفرقُ بين شيء جمع الله بينه".
قلت: لم يقل أبو بكر هذا، وإنما قال:"والله لأُقاتِلن من فرّق بين الصلاة"
والزكاة، والله لو يمنعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم"."
وكيف يقول أبو بكر - رضي الله عنه:"والله لا أفرق بين شيء جمع الله بينه؟) وهو لفظ"
غير مستقيم؛ لأن التفريق إنما يكون بين الشيئين، وكذلك الجمع يكون بين
الشيئين.
187 -قال في قوله تعالى: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ) :
"أي تستخفون في قول أكثر العلماء".
قلت: لا يتضح التفسير بهذا القدر، فإيضاحه أن قولَه: (أن يَشهَدَ) بمعنى
الشهادة؛ لأن (أن) مع الفعل في معنى المصدر، ويكون (من) مضمراً تقديرُهُ:
وما كنتم تستخفون من شهادة الأعضاء عليكم وإنما كنتم تستخفون في الدنيا من
شهادة الناس عليكم. ومعناه: وما كنتم تستترون خيفة أن تشهد عليكم
جوارحكم لإنكاركم البعث، ولكن لظنكم بأن الله لا يعلم. والله أعلم.
188 -قال في قوله تعالى: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) :
"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل على يسار وكان يهودياً أعجمياً، فقال المشركون، إنما يعلمه يسار. فأنزل الله هذه الآية".
قلت: دخوله على يسار سبب نزول قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) في النحل. أما هذه الآية فلا تُطابق هذا السبب؛ لأن الله