فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398733 من 466147

وقال المؤيد بالله:

سورة الشورى

(وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ(32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34)

فانظر إلى هذا الأسلوب، ما ألطف مجراه، وما أحسن بلاغته، وأدق مغزاه، قدم الخبر في قوله (وَمِنْ آياتِهِ)

ولو أخره ذهبت تلك الحلاوة، وبطل ما فيه من الرونق.

وانظر إلى طرح الموصوف في قوله (الْجَوارِ)

ولم يقل الفلك الجواري، وجمعه على فواعل، ولم يجمعه على جاريات، ولو فعل شيئا من ذلك لنقصت بلاغته، ونزلت فصاحته، وقال (فِي الْبَحْرِ)

ولم يقل في العبب، ولا في الباحة، ولا في الطمطام، وهي من أسماء البحر، لما في لفظة البحر، من الرقة واللطافة وقوله (كَالْأَعْلامِ)

من باب تشبيه المحسوس بالمحسوس كقوله (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) [سورة الصافات: 49] وقوله تعالى: (كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ) [سورة الرحمن: 58]

والأعلام جمع علم، والعلم يطلق على الجبل، وعلى الراية، وكل واحد منهما صالح للتشبيه ههنا، لأن المقصود هو الظهور والبيان، ومن بديع التشبيه ورقيقه ما أنشده بعض الأذكياء.

وكأن أجرام السماء لوامعا ... درر نثرن على بساط أزرق

وقول بشار:

كأن مثار النقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه

(إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ)

حذف الفاء من قوله (إِنْ) لأن الغرض اتصال هذه الجملة بما قبلها كأنهما أفرغا في قالب واحد وسبكا معا، ولو جاءت الفاء لأبطلت هذا السبك، وحصلت المغايرة بينهما، وزيدت الفاء في (فَيَظْلَلْنَ)

دلالة على حصول الركود عقيب الإسكان، ولو حذفت زال هذا المعنى وبطل، وهو مقصود، وجاء بإن في قوله: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت