فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400692 من 466147

وقال الطبري:

وَقَوْلُهُ: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَا أُعْطِيتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ رِيَاشِ الدُّنْيَا مِنَ الْمَالِ وَالْبَنِينَ، فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهُوَ مَتَاعٌ لَكُمْ تَتَمَتَّعُونَ بِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَيْسَ مِنْ دَارِ الْآخِرَةِ، وَلَا مِمَّا يَنْفَعُكُمْ فِي مَعَادِكُمْ {وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِي عِنْدَ اللَّهِ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ فِي الْآخِرَةِ، خَيْرٌ مِمَّا أُوتِيتُمُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَتَاعِهَا وَأَبْقَى، لِأَنَّ مَا أُوتِيتُمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ نَافِدٌ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ النَّعِيمِ فِي جِنَانِهِ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ بَاقٍ غَيْرَ نَافِدٍ {لِلَّذِينَ آمَنُوا} : يَقُولُ: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَعَلَيْهِ يَتَوَكَّلُونَ فِي أُمُورِهِمْ، وَإِلَيْهِ يَقُومُونَ فِي أَسْبَابِهِمْ، وَبِهِ يَثِقُونَ، خَيْرٌ وَأَبْقَى مِمَّا أُوتِيتُمُوهُ مِنْ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ لِلَّذِينَ آمَنُوا {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ} وَكَبَائِرَ فَوَاحِشِ الْإِثْمِ، قَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهَا وَبَيَّنَّا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِيهَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا {وَالْفَوَاحِشَ} قِيلَ: إِنَّهَا الزِّنَى

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {كَبَائِرَ الْإِثْمِ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجِمَاعِ كَذَلِكَ فِي النَّجْمِ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (كَبِيرَ الْإِثْمِ) عَلَى التَّوْحِيدِ فِيهِمَا جَمِيعًا؛ وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، عَنَى بِكَبِيرِ الْإِثْمِ: الشِّرْكَ، كَمَا كَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: كَأَنِّي أَسْتَحِبُّ لِمَنْ قَرَأَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ أَنْ يَخْفِضَ الْفَوَاحِشِ، لِتَكُونَ الْكَبَائِرُ مُضَافَةً إِلَى مَجْمُوعٍ إِذْ كَانَتْ جَمْعًا، وَقَالَ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنَ الْقُرَّاءِ خَفَضَ الْفَوَاحِشَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت