ومن لطائف ونكات تفسير الماتريدي:
سورة الزخرف
قوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ(19)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف سفههم في جعلهم عباد الرحمن إناثًا، وقد جعل اللَّه من عباده إناثًا، لماذا عاتبهم على ذلك؟
قيل: عن هذا وجهان:
أحدهما: إنما سفههم وعاتبهم؛ لشهادتهم على اللَّه - سبحانه وتعالى - أنه جعل الملائكة إناثًا، وهم لم يشاهدوها، ولا يؤمنون بالرسل - عليهم السلام - حتى يقع لهم العلم والخبر بذلك بقول الرسل، واللَّه أعلم.
والثاني: أن اللَّه - تعالى - وصف ملائكته بأنهم لا يفترون عن عبادته، وأنهم لا يستحسرون، وأنهم مطيعون لله - تعالى - على الدوام بحيث لا يرد منهم عصيان طرفة عين؛ على ما نطق بذلك الكتاب، فهم إذا قالوا: إنهم إناث، وصفوهم بالضعف والعجز، فلا يتهيأ لهنّ القيام بما ذكر، واللَّه أعلم.
ثم قوله تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) ، وقوله: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ) ، وقوله: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ) ، - ليس على حقيقة الجعل، ولكن على الوصف له والقول؛ أي: قالوا: إن الملائكة بنات اللَّه، ووصفوا لهم بما ذكر، واللَّه أعلم.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ(27)
هذا يخرج على وجهين:
أحدهما: أي: سيثبتني على الهدى.
والثاني: أي: فإنه سيهديني في حادث الوقت، والهدى مما يتجدد، فينصرف إلى إرادة حقيقة الهدى.