فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الزُّخْرُف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ(5)
قرأ نافع - وحمزة والكسائي (إِنْ كُنْتُمْ) بكسر الألف، وقرأ الباقون
بالنصب (أَنْ كُنْتُمْ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ بالنصب فمعناه: أفنضرب عنكم ذكر العذاب،
والعذابَ بأن أسرفتم. أو: لأن أسرفتم.
وَمَنْ قَرَأَ (إنْ) فعلى معنى الاستقبال، على معنى: إن تكونوا مسرفين أي: نضرب عنكم العذاب وذكْرَهُ، جعل (إن) مجازاة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ(18)
قرأ حفص وحمزة والكسائي (يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ) بضم الياء، وفتح النون،
والتشديد.
وقرأ الباقون (أَوَمَنْ يَنْشَأُ فِي الْحِلْيَةِ) بفتح الياء وسكون النون
والتخفيف.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ) فمعناه: يربَّى ويرشَّح في
الحليِّ والزينة وَمَنْ قَرَأَ (يَنْشَأُ) فمعناه: يَشُبُّ ويترشح.
والمعنى: أن الكفارَ كانوا يقولون: الملائكة بنات الله، تَعَالَى الله عما افتروْا فقَرَعهم اللَّه ووبَّخَهم بهذا الكلام، وقال: أجعلتم البنات اللائي يربين في الزينة والحلية لِيَنْفَقَن عند خُطابِهِن بَنَات اللَّه، وأنتم تستأثرون بالبنين، ويَسْوَدُّ وجهكم إذا وُلدَ لكم الإناث.
وقوله جلَّ وعزَّ: (الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ)
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب (الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ) بالنون.
وقرأ الباقون (عِبَادُ الرَّحْمَنِ) بالباء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (عِبَادُ الرَّحْمَنِ) فهو جمع عَبْدٍ
ومن قرأ (عِنْدَ الرَّحْمَنِ) فمعناه: الذين هم أقرب إلى الله منكم.