{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) }
(فصل)
الزّهْد أَقسَام: زهد فِي الْحَرَام وَهُوَ فرض عين.
وزهد فِي الشُّبُهَات وَهُوَ بِحَسب مَرَاتِب الشُّبْهَة فَإِن قويت التحقت بِالْوَاجِبِ، وَإِن ضعفت كَانَ مُسْتَحبا.
وزهد فِي الفضول.
وزهد فِيمَا لَا يَعْنِي من الْكَلَام وَالنَّظَر وَالسُّؤَال واللقاء وَغَيره.
وزهد فِي النَّاس، وزهد فِي النَّفس بِحَيْثُ تهون عَلَيْهِ نَفسه فِي الله.
وزهد جَامع لذَلِك كُله وَهُوَ الزّهْد فِيمَا سوى الله، وَفِي كل مَا شغلك عَنهُ.
وَأفضل الزّهْد إخفاء الزّهْد، وأصعبه الزّهْد فِي الحظوظ، وَالْفرق بَينه وَبَين الْوَرع أَن الزّهْد ترك مَا لا ينفع فِي الْآخِرَة.
والورع ترك مَا يخْشَى ضَرَره فِي الْآخِرَة وَالْقلب الْمُعَلق بالشهوات لَا يَصح لَهُ زهد وَلَا ورع.
قَالَ يحيى بن معَاذ عجبت من ثَلَاث:
رجل يرائي بِعَمَلِهِ مخلوقا مثله وَيتْرك أَن يعمله الله، وَرجل يبخل بِمَالِه وربه يستقرضه مِنْهُ فَلَا يقْرضهُ مِنْهُ شَيْئا، وَرجل يرغب فِي صُحْبَة المخلوقين ومودتهم وَالله يَدعُوهُ إِلَى صحبته ومودته.
(فائدة)
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُتَابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَأَنْتَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ فَاحْذَرْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ مِنْهُ يَسْتَدْرِجُكَ بِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ - وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ - وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [سُورَةُ الزُّخْرُفِ: 33 - 35] .
{وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) }